يعرض الكاتب ليئور بن آري صورة لواقع مصري مضطرب، حيث تتداخل محاولات القاهرة لاحتواء الحرب الإقليمية مع أزمة اقتصادية عميقة تتسع آثارها يومًا بعد يوم. ويُبرز بن آري التناقض بين الانخراط الخارجي والضغوط الداخلية التي تتزايد حدّتها.


وفي هذا السياق، يوضح تقرير يديعوت أحرنوت أن التحركات المصرية تجري بالتوازي مع تدهور اقتصادي واضح، ما يجعل تأثير الحرب أكثر قسوة على الداخل المصري مقارنة بأي مكاسب سياسية محتملة.


تحركات خارجية لا تخفف الضغط الداخلي


أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالًا مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، وناقش الجانبان تطورات الحرب وجهود وقفها. وأشار عبد العاطي إلى الحاجة لدعم اقتصادي عاجل لمواجهة تداعيات الأزمة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.


كثّف المسؤولون المصريون تحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، فتنقّلوا بين عدة دول في المنطقة. وزار عبد العاطي لبنان، حيث دعا إلى وقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع استمرار التنسيق مع أطراف إقليمية.


كما أجرى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي زيارات متتابعة إلى دول الخليج، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية. ورغم كثافة هذه التحركات، لا تظهر مؤشرات واضحة على قدرتها في تخفيف تداعيات الحرب على الداخل المصري.


اقتصاد يتأثر بشدة تحت وطأة الحرب


تكشف التطورات عن اقتصاد يعاني أصلًا من اختلالات هيكلية، ثم جاءت الحرب لتضاعف الضغوط. فتراجعت إيرادات قناة السويس بشكل ملحوظ نتيجة اضطراب الملاحة، بينما ارتفعت أسعار الوقود عالميًا، ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة.


تعاني مصر من أزمة طاقة دفعت الحكومة إلى فرض إجراءات تقشفية، تشمل تقليل الإضاءة العامة وإغلاق المحال في وقت مبكر. وتهدف هذه الخطوات إلى خفض استهلاك الكهرباء، لكنها تعكس نقصًا في الموارد أكثر مما تعكس إدارة فعالة للأزمة.


وتبرز هنا آثار السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات الماضية، حيث أدى التوسع في الإنفاق والاقتراض إلى زيادة الهشاشة الاقتصادية. ومع أي صدمة خارجية، مثل الحرب الحالية، تظهر هذه الهشاشة بوضوح في صورة ارتفاع أسعار وتراجع موارد.


سياسات داخلية تزيد من حدة الأزمة


تتفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر ليس فقط بسبب الحرب، بل نتيجة خيارات اقتصادية سابقة أسهمت في تعميق الاختلالات. فارتفاع الدين وتراجع الإنتاجية واعتماد الاقتصاد على مصادر دخل غير مستقرة، مثل قناة السويس والسياحة، جعل الاقتصاد عرضة للتقلبات.


تطرح إجراءات الحكومة الأخيرة، مثل ترشيد الكهرباء، تساؤلات حول فعاليتها، خاصة في ظل غياب رؤية طويلة المدى لمعالجة الأزمة. كما يشير بعض التقديرات إلى أن تأثير هذه الإجراءات على المواطنين لم يُحسب بدقة، ما يزيد من حالة عدم اليقين.


وفي ظل استمرار الحرب، تبرز مخاوف من سيناريوهات تصعيد إضافية، مثل اضطراب الملاحة في ممرات أخرى أو دخول أطراف جديدة، وهو ما قد يضاعف الضغوط على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل من أزمات متراكمة.


تعكس هذه الصورة واقعًا صعبًا تواجهه مصر، حيث تتداخل أزمات السياسة والاقتصاد في وقت واحد. ومع استمرار الحرب وتزايد الضغوط، يبدو أن التحدي الأكبر لا يكمن في إدارة الأزمة الخارجية، بل في القدرة على احتواء تداعياتها داخل بلد يواجه بالفعل أزمة اقتصادية عميقة.

 

https://www.ynetnews.com/article/bypushnjwg